المسخ .. كيف أعاد كافكا الإنسان إلى كينونته الأولى في طور الحشرة.

علاء العفاش – سوريا.

” ‏ما أن أفاق غريغور سامسا ذات صباح من أحلامه المزعجة حتى وجد نفسه وقد تحول الى حشرة ضخمة! ”
قد يكون الإقتباس السابق أشهر عبارة استفتاحية في الأدب والتي وردت في افتتاحية ‏المسخ لـ #فرانز_كافكا.
المسخ ، فانتازيه رمزية،ما يحدث لبطلها يفلت من قوانين المنطق.
تبدأ القصة بتاجر مسافر أسمه”جريغور” الذي يستيقظ ليجد نفسه قد تحول إلى حشرة!
الروايه التي تجري أحداثها في غرفتين ،تلقي أمام القارئ تساؤلات عن وجود الإنسان في هذه الحياة الذي وجد نفسة في عالم ليس من إختياره.‏
يقول الكاتب والفيسلوف الفرنسي #روجيه_جارودي عن المسخ
” إن الشخصية الأدبية التي كتب عنها كافكا ما هي إلا تعبير عن النفس المضطربة والحزينة لديه، إن المسخ لم يكن مجرد حشرة قذرة ولكن انعكاس الحياة المادية القاسية واستعباد العالم للإنسان العامل في ظل نظام رأسمالي يتجرد من الإنسانية، ومن كل صفات بني البشر “.
سبق وأن صُنفت رواية كافكا الصغيرة “المسخ” The Metamorphosis كرواية قاسية نفسياً ، الأمر الذي جعلني أفشل في إنهاء قراءتها عدة مرات.
إلا أني أنجزت المهمة البارحة. وكانت القراءة بطبعتها الأولى والتي صدرت عام ١٩٥٧ وبترجمة القدير منير البعلبكي عن دار العلم للملايين ببيروت.
تُعد هذه الرواية من أشهر أعمال القرن العشرين وأكثرها تأثيرًا، حيث تتم دراستها في العديد من الجامعات وقد مُنعت لفترة طويلة في كل من الإتحاد السوفييتي سابقاً وألمانيا للسوداوية القاتلة التي تحويها.
‏في روايته العظيمة ” المسخ ” جرد كافكا الإنسان من كل ادعاءاته عن نفسه واعاده إلى كينونته الأولى في طور الحشرة .
للسوداوية درجات يقف كافكا على أعلاها ناظرًا للأسفل غير آبه بالسقوط، في عمل مُغرق بالخيال يستيقظ “جريجور سامسا” ليجد نفسه قد تحّول إلى حشرة،
بكل بؤس العالم ينظر من خلال عيون هذه الحشرة حتى تنتهي حياته، وكيف لها أن لا تنتهي إلى نهاية يملؤها التشظّي والبؤس.
يتسائل مِراراً، لكن دون جدوى؛
” ‏كيف أصبحت الشخص الذي أنا هو؟ هل أنا نفسي فعلا، أم صنع مني الآخرون بالأحرى الشخص الذي أنا هو؟”
‏فى نهاية المسخ يختتم كافكا ببساطة قوله
” هنالك ما يسمى بالنهايات السعيدة ، لكنها ليست لأمثالنا من الخنافس القبيحة”.