بقلم جودت هوشيار.
تعرض الكاتب الروسي الفذ أندريه بلاتونوف ( 1899- 1951) خلال حياته الإبداعية الى حملات شعواء في الصحف والمجلات السوفيتية المركزية من قبل النقاد الأيديولوجيين ، متهمين الكاتب المبدع بالإنحراف عن ( الواقعية الإشتراكية ) ومعاداة النظام السوفيتي .
ولكن بلاتونوف لم بكن معاديا للاشتركية قط ، فقد ناضل في شبابه من أجلها في ساحات المعارك وفي مواقع العمل والانتاج ، ولكن – بعد الحملات الصحفية المفبركة ضده – لم يكن بوسعه نشر أي نتاج جديد له الا نادراً ، وبشق الأنفس.
وظلت أعماله الأدبية الرئيسية من روايات ومسرحبات ، حبيسة الأدراج في أرشيف الأمن السري السوفيتي بعد أن تمت مصادرتها خلال تفتيش مفاجي لمسكنه– حسب مذكرات أرمتله – ولم تنشر الا بعد مرور عشرات السنين على كتابتها ، وذلك في أواخر الثمانينات من القرن الماضي
كان بلاتوف إنساناً هادئاً ، صبوراً ، وحزينا حزناً هائلاً ، لأنه كان يتطلع الى إقامة نظام إشتراكي إنساني ، ويحاول الحفاظ على حريته الداخلية ، في زمن اصبح فيه قتل آلاف الناس الأبرياء لأتفه الأسباب ، مجرد إحصائية .
ذات مرة تحرش به كاتب مرتزق ، ضئيل الموهبة ، قائلاً لبلاتونوف :
” أنا أكتب أفضل منك .. !
وهنا نفد صبر بلاتونوف الملائكي ، وصرخ بوجه ذيل السلطة قائلاً :
“دعنا نتفق مرة واحدة وإلى الأبد” ، أنت تكتب أفضل مني ولكن بالحبر ، أما أنا فأكتب بالدم “.