إن المعرفة التي تصلنا عن طريق “جوجل” ليست الأصح أو الأدق،بل الأكثر شعبية فقط.. والنتيجة: تلويث المعرفة.

 

‏هل معاييرنا الثقافية وقيمنا الأخلاقية في خطر بسبب استخدام الإنترنت؟

في كتاب ” مذاهب الهواة “يحاول الكاتب أندرو كين بسخرية لاذعة الإجابة عن هذا السؤال .

في هجوم قاس ، كشف يقوم مثقف عالم ببواطن الامور هواندرو كين باستعراض وتقديم النتائج الخطيرة التي لحقت بنا اليوم من جراء ظهور الجيل الثاني من شبكة الإنترنت ويب 2.5. يكشف الكاتب مدى الأخطار المحدقة لقيمنا ولاقتصادنا وأخيراً الابتكارات والإبداعات التي تتشكل في نسيج الانجازات الأمريكية.

ويحذر كين من أن معظم مؤسساتنا الثقافية المهمة، مثل الصحف المهنية والمجلات والموسيقى والأفلام تتعرض لهجوم شديد من الهواة والمستخدمين الذين يقوموا بالكتابة المجانية على المواقع.

كما تتعرض شبكات التليفزيون للهجوم من قبل البرامج المجانية التي يضعها المستخدمون على موقع يوتيوب وما شابه، بالإضافة إلى مشاركة الملفات والقرصنة الرقمية التي دمرت أعمال موسيقية كثيرة تقدر ببلايين عديدة من الدولارات الامريكية، كما تهدد بتقويض صناعة السينما. والأسوأ من ذلك، كما يرى كين أن ما هو أسوء من ذلك هي ثقافة “القص واللصق” على الانترنت والتي يتم فيها بحرية مقايضة الملكية الفكرية وتحميلها وتفكيكها وإعادة تجميعها، وتهدد حماية حقوق ملكية فكرية استمرت أكثر من مئتين سنة، وسرقة ثمار أعمال الإبداعية للفنانين والمؤلفين والصحفيين والموسيقيين والمحررين والمنتجين.

وإتاحة الفرصة لملايين من الهواة، لتقمص دور الخبراء والعلماء في كل المجالات والفنون، وهم غير جديرين بذلك الدور، فينشرون عن كل شيء ويودعون آرائهم في كل شيء من علم تجريبي إلى الدين إلى الثقافة إلى التاريخ إلى السياسة ومن ذلك انتشار هوس المدونات، حتى أضحى لكل من لا يؤبه له، مدونة ينشر عليها تفاهاته أو آراءه الفاسدة ، فصارت لا تختلف الكلمات التي يطلقها الحكيم عن الهمهمات التي يتفوه بها أحد الحمقى.

ولم يقتصر الأمر على الكلمة المكتوبة، بل تجاوزها إلى مقاطع الفيديو الضخمة المتكاثرة على الانترنت، التي يمكن أن يصدرها أي أحد حتى البلهاء والساقطين.

ولأجل ذلك ضعف إحساسنا بالتمييز بين الصدق والكذب، وبين الحق والزيف، لضخامة المحتوى المتضارب المعروض على الانترنت دون تحقيق أو تدقيق.

ويساعد على نمو عالم الهواة ذلك، انتفاع إمبراطوريات الانترنت منه، فيكون لديها محتوى ضخم من المعرفة غير المدققة والتي يغلب عليها الزيف، في مقابل مادي زهيد.

وكذلك انتشار السرقات الأدبية عن طريق النسخ واللصق للأفكار من الانترنت، ثم إعادة الصياغة إذا استلزم الأمر، حتى صارت أبحاث الماجستير والدكتوراة يؤتى بها من الانترنت.

وانتشار الصحفيين والمراسلين الهواة، مما أدى لانتشار الأخبار الكاذبة وإضعاف الحقيقة.

وأيضاً القضاء على حقوق الملكية الفكرية، في مجال المقروءات والمسموعات والمرئيات، مما أزرى بالمبدعين والمؤلفين، وأضعفهم مادياً.

انتشار الغشاشين والمحتالين، سواء بالرسائل الإلكترونية أو الوعود المغرية بالثراء من لا شيء، وانتحال صفة الشخصيات والهيئات، ونشر الشائعات

انتشار الأشخاص الوهميين، فيتيح الانترنت لكل أحد أن يكون له اسم مستعار بل ومئات الأسماء، يصنع بها ما يحلو له.

انتشار الفوضى الأخلاقية، مثل انتشار المواقع الإباحية، ونوادي القمار على الانترنت.

تهدم سور الخصوصية، بأن أضحت أسرارنا الخاصة وبياناتنا وحياتنا الشخصية، مودوعة لدى مواقع عدة على الإنترنت، تستغلها وتستخلص منها ما شاءت من مؤشرات ومعلومات.

إلى غير ذلك من أمور أخرى ناقشها الكتاب، لكنه يختتم بالتأكيد على أهمية الانترنت وعدم القدرة على الاستغناء عنه، بل الحاجة إلى ترشيد استعماله وتقنينه وضبطه، ويذكر أمثلة لذلك.