تحل اليوم ذكرى ميلاد الشاعر الإسباني بيثنتي أليكساندري، والذي نال على العديد من الجوائز الأدبية أبرزها جائزة نوبل فى الأدب عام 1977م، لكتابه الدمار أو الحب، وجائزة في النقد عام 1963 في مجال العظمة.

بيثنتي أليكساندري، هو ابن لإحدى العائلات ذات الأصل البرجوازي في إسبانيا، كان والده مهندسا في السكة الحديدية، ولد بيثنتي في إشبيلية ولكنه عاش طفولته في مالقة حيث درس مع الكاتب إميليو برادوس، انتقل إلى مدريد حيث حضًر دراسات في كل من كليتا الحقوق والتجارة.

تخرج في كلية الحقوق في عام 1919 وحصل على لقب رئيس بلدية التجاريين، عمل كأستاذ للقانون التجاري من 1920 حتى 1922 في كلية التجارة، وتعرَّف على داماسو ألونسو عام 1917 في لاس ناباس ديلماركيس – وهو المكان الذي كان يقضي فيه الصيف، هذا التواصل كان اكتشافًا لكل من: روبن داريُّو وأنطونيو ماتشادو وخوان رامون خيمينث، ومن هنا بدأت علاقته العميقة بالشعر.

بدأت صحته في التدهوُر عام 1922، وفي عام 1925 عَرِفَ أنه مريض بالتهاب الكُلى السُّلِّي حيث انتهى بإجرائه لعملية إزالة إحدى كليتيه عام 1932.

نشر أول أشعاره في لا ريبيسْتا دي أُكْسيدِنتي عام 1926، كما كان على اتصال بكلٍّ من: لويس ثيرنودا ومانويل ألتولاجيرِي ورافائيل ألبرتي وفيديريكو غارثيا لوركا، وأخفى طوال حياته ميوله للجنسية المثلية، وفي الثلاثينيات، تعرَّف على أندريس أثيرو وبدءا قصة حب شديدة، ولكنها انتهت بنفي أندريس إلى المكسيك بعد الحرب الأهلية، وكما قالت مولينا فوبكس عنه: “كان ألكسندري قادرًا على التحكم بحالته للجنسية المثلية حتى لا يؤذي عائلته وخاصة أخته، ولكنه قال لي قبل وفاته أنها ليست مشكلة بالنسبة له إن عرفت أخته الحقيقة، معتبرًا أن هذه ليست إهانةً له، لم يتم نفيه بعد الحرب الأهلية على الرغم من أفكاره اليسارية بل ظَل في إسبانيا حتى أصبح أحد أكبر الشعراء الشباب”.

ونشر كتابه الأول أمْبيتو في مالقة 1928 والذي تم تجميعه في الفترة ما بين 1924 و1927، ويُعد الكتاب عمل أولي لكاتِب لم يُذاع صيته بعد، وسيطر على هذه المرحلة طابع الأبيات القصيرة ذات السجع وجماليات الشعر النقي الذي امتاز به خوان رامون وجيلينا، بالإضافة إلى أصداء الشعر الكلاسيكي الإسباني في فترة العصر الذهبي، خاصةً فيما يتعلق بـفراي لويس دي ليون وجونجرا.

في غضون السنوات ما بين 1928 و 1932 حدث تغيير كلي في تصور بيثنتي للشعر، مستلهمًا ممن سبقوه في السريالية وخاصة من آرثر رامبو ولوتريامون وكذلك فرويد، وتُأْخذ على أنها تعبير للشعر النثري قصيدته: عاطفة الأرض 1935، ويظهر الشعر الحر في ثلاثة من قصائده وهم: سيوف كالشفاه عام 1932 والدمار أو الحب عام 1932 وظِلْ الجَنَّة عام 1944، وإن نهج هذه الأشعار غير عقلاني، فقد اقترب التعبير من الكتابة التلقائية مما أدى إلى عدم قبولها كعقيدة نؤمن بها، فالشاعر يحتفل بالحب كقوة طبيعية بدون أية سيطرة حيث تقضي على كل الحدود الإنسانية، وينتقد الاتفاقيات التي يحاول المجتمع إلقاء القبض عليها.

وبعد الحرب، تغيرت أعماله مقتربة من المخاوف السائدة في الشعر الاجتماعي، ويظهر تضامنه في معالجة حياة الرجل العادي ومعاناته وأوهامه وكل ذلك باستخدامه لإسلوب سهل وبسيط، ويعد كل من كتابيه: تاريخ القلب 1954 وفي مجال العظمة 1962 من الكتب الأساسية في تلك الفترة.

واستخدام الشاعر مرة أخرى لإسلوبه الغير عقلاني يتضح في هذه المرحلة خاصةً في كتبه الأخيرة مثل: قصائد من الكمال 1968 وحوارات المعرفة 1974، وذلك لتجربته مع الشيخوخة واقترابه من الموت حتى وإن كان ذلك في شكل مكرر للغاية وهاد، بالإضافة إلى هذين الكتابين اللذان تم نشرهما خلال حياة الكاتب، يمكننا إضافة كتاب ثالث لهما وهو: في ليلة عظيمة حيث نشر عام 1991 بعد وفاته، وهو على نفس النهج الميتافيزيقي للكتابين السابق ذكرهما.

وتوفي 13 ديسمبر 1984، على الرغم من أن المتعارف عليه أن يوم وفاته هو 14، ولكنه في الحقيقة توفي يوم 13 في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل.