يعد صامويل بيكيت، واحدا من أهم الكتاب المسرحيين فى القرن العشرين، وأحد أبرز الكتاب الذين ينتمون للحركة التجريبية الأدبية فى القرن العشرين ولحركة حداثة الانجلو، وكان رمزا من رموز مسرح العبث وأحد أكثر الكتاب تأثيرا فى عهده.

ولد بيكيت فى فوكس روك دبلن فى 13 أبريل عام 1906 _ توفى فى باريس فى 22 ديسمبر 1989)، واعتبر النقاد مسرحية صاموئيل بيكيت “فى انتظار جودو” أفضل مسرحية كتبت فى القرن العشرين.

والمسرحية التى كتبها الكاتب الإيرلندى ونشرت عام 1949، تدور حول رجلين يدعيان “فلاديمير” و”استراجون” ينتظران شخصا يدعى “جودو” لكنه لا يأتى، وأثارت هذه الشخصية مع الحبكة القصصية الكثير من التحليل والجدل حول المعنى المبطن لأحداثها.
انتقل بيكيت لأول مرةٍ إلى باريس عام 1928، حيث درّس في مؤسسة إيكول نورمال سوبيريور لمدة عامين، ثم انتقل إلى هناك بشكل دائم عام 1937 تقريبًا، حتى أنه فضّل “فرنسا وقت الحرب على أيرلندا وقت السلام”، كما هو مشهور. خلال 52 عامًا تلت ذلك، كانت باريس وطنه، إلّا من فجوة قصيرة آناء الحرب، فرّ فيها إلى مدينة روسيون في إقليم فوكلوز، خشيةً من قبض البوليس السريّ الألمانيّ عليه.
أثناء هذه الأعوام في باريس، عاش بشكلٍ دائمٍ في المدينة، شرب في الفالستاف والروسبَد، ولعب البلياردو في اللي تروا موسكودير، قصد كازينوهاتٍ مع توماس ماكجريفي، وقاد، مرةً، هارولد بنتر مبهوتًا من بار لثانٍ، بسيارته الستروين الموثوقة، بسرعةٍ خطيرةٍ جدًا. بيكيت كان أيضًا يحبّ المشي، لقد قطع باريس راجلًا مراتٍ عديدةً. في شبابه، ماشى بيكيت جيمس جويس بمحاذاة نهر السين، بينما تجوّل بيكيت الأسنّ بصحبة الفيلسوف إيميل سيوران في حدائق لوكسمبورغ. ما قيل في حواراتهما ضاع ولم يسجّل بالطبع.
 وفي ذلك، تكمن جاذبيّة بيكيت وباريس؛ إنّه موجودٌ هناك بحذاقةٍ دائمًا. بينما تواجد مع الناس، متحفّظًا ودمثًا، تواجد مع باريس كذلك. عندما لقي أيدن هيجينز بيكيت لأوّل مرّة، تساءل أيّ نوع من الرجال سيلتقي، “سيّدٌ بروتيستانتيٌّ دبلنيّ” كان وصفه اللاحق، ملاحظًا “خلق بيكيت الراقي”.
حتّى الشارع الباريسيّ الوحيد المسمّى باسم بيكيت، فقد قام على التستّر والاحتراس. شارع صمويل بيكيت (جزءٌ من جادّة رينيه كوتي) سمّي كذلك، لأنه المكان الذي اعتاد بيكيت أن يسلّم فيه وثائقًا قام بترجمتها لمصوّرٍ فوتوغرافيّ، باسم “جيمي اليونانيّ”، وقت كان بيكيت ناشطًا في المقاومة الفرنسيّة. هذه الوثائق، كانت تُصوَّر وتُهرَّب عبر مرسالٍ إلى فرنسا الفيشيّة، ثمّ إلى قيادة العمليّات الخاصّة في لندن.
المقال مترجم؛ لقراءة النصّ الأصلي اضغط هنا:
https://www.irishtimes.com/culture/books/samuel-beckett-in-paris-a-luminous-emptiness-1.2597911