أن ّ الولدُ كريم ٍ – تدوينة لعلي قزق.

لكل قاعدة شواذّ، ولكل قانون استثناء، هذا ما أومن به في حياتي اليومية، وأطبقه عملياً مقتنعاً بأن لكل شيء طريقة مثالية يكون بها أو يتم بها.. اجتاح الوباءُ المسمى ( coved 19) العالمَ بأكمله دون أن يفرّق بين دول عظمى، ودول العالم الثالث، بين مثقف وجاهل، بين كبير وصغير، بين غني وفقير، بين قوي وضعيف، بين أسود وأبيض .. لعلها رسالة سماوية للإنسان بأنك مها طغوت، وعلوت وتجبرت، وتكبرت، هناك كائن دقيق لاتراه عيناك المغرورتان قادر أن يرديكَ أرضاً.. وأنك مهما صنعت من البوارج ،والطائرات، والمعدات المتطورة ومهما شِدتَ قصوراً ،وناطحات سحاب ستبقى ضعيفا؛ لأن الانسان خُلق ضعيفاً..أمام عظمة الخالق. فيروس صغير استطاع أن يتصدر المنصات الإعلامية بكل العالم، استطاع إيقاف حركة السير والمعامل والمصانع، استطاع ايقاف الحياة، استطاع انتزاع البسمة من وجوه الناس، فلنتذكر جميعنا كبشر أننا دائما بحاجة لرحمة الله ولطفه.. تم إصدار قوانين تمنع الناس من الخروج والتنقل، تم منع السفر! خلت الأزقة من الناس، شحبت المدن، واصفر الهواء، منع الانتقال بين مدينة وأخرى، اضطُررت للسفر، جمعت أشيائي بحقيبة وعزمت على السفر، وفي طريقي كنت أراقب هدوء الشوارع وانعدام الحياة في مدينة تحب الحياة، يا له من مثير للشفقة هذا الإنسان! عندما وصلت لمكان تجمع و انطلاق الحافلات منعوني من السفر؛ لأن القانون دخل حيز التنفيذ وتعذر علي الأمر.. أخبرني رجل الأمن أنه لا يجوز السفر وطلب مني عدم المحاولة تذكرتُ القاعدة والاستثناء..قال لي :اذهب وأخبر الضابط هناك، وإن أذن لك بالسفر فأتِ باستثناء منه.. ذهبت إليه وأخبرته ضرورة سفري، فبدت علامات الغضب على وجهه وصاح : ممنوع، القانون يمنع السفر بين المدن قلت له : أنا مضطر يجب أن أسافر قال : لا يجوز وقفت صامتا لبرهة.. والتفتُ لأذهب.. فسألني ما هو عملك ؟ أجبته : مدرس لغة عربية تبسم وقال :إن كنت مضطراً للسفر سأسمح لك، ولكن إن لم تعرب لي هذه الجملة سأمنعك مجددا ً وستعود من حيث أتيت! ضحكتُ مستغربا وقلت : تفضل إذن ماهي الجملة؟ كتب على ورقة بيضاء ( أن َّ الولد ُ كريم ٍ) فقلت ُ : أن ّ فعل ماضي من الأنين الولدُ : فاعل مرفوع.. كريم : الكاف حرف جر وريم اسم مجرور ضحك الضابط عندها وتلاشى غضبه السابق وكتب لي إذناً بالسفر. الجملة السابقة فيها خداع بسيط قد يوقع القارئ باللبس أنّ : يجوز أن تكون حرفا ً مشبهاً بالفعل.. كريم قد تظنها صفة من الكرم فتقع حينئذ في الحَيرة والشك. لذلك لا تيأس مهما حدث، ولا تقل مستحيل، وتذكر دائما أنه لكل قاعدة شواذ،ولكل قانون استثناء.. فكن أنت هذا الاستثناء!