يدخل قسّيس إلى زنزانة مظلمة كئيبة، بها من الرطوبة والقذارة الشيء الكثير، حاملًا صليبًا وكتابًا مقدّسًا، يتوسّط الزنزانة معتقل سياسيّ، لعلّ أكبر جرائمه هو الحلم بغدٍ أفضل لبني قومه. القسّيس يقف أمام المعتقل الذي سينفّذ حكم الإعدام في حقّه فجر الليلة التّالية، فيعرض عليه الاعتراف بذنوبه كاملة، لعلّ رحمة وغفران السماء تحلّ عليه في الحياة الأخرى. ينظر السجين إلى القسّيس نظرة ملؤها التحدّي والصّفاء والصّدق، فهو رجل ميّت بالفعل، ولا حاجة للمراوغة أو المداهنة، ولا وقت لها أصلًا؛ لأن لحظات حياته باتت معدودة.تريدني أن أعترف يا أبتاه؟ تريدني أن أعترف بذنوبي وخطاياي قبل إعدامي، إذًا ها أنا ذا أعترف، وليسمع العالم أجمع:”

” سامحني يا رباه، لأنني أحببت

الفقير والجائع، كإخوتي

سامحني يا مولاي

لأنني لم أعتبر الصفاء الأبدي

خرافة أسطوريّة مستحيلة الحدوث

سامحني يا ربّاه، لأنّني خدمت الخير

ليس فقط بكلماتي المُطربة

لكن بكلّ ذاتي، بعقلي، بروحي وبيداي

سامحني لأنّني خلطت بين وليمة المُنافقين الجشعة

وبين بكاء الانتقام المسعور

سامحني لأنّني أعدمتُ القتلة، عقابًا على قتلهم”

هذه الأبيات الشعريّة للكاتب الرّوسي #نيكولاي_مينسكي، وقد استلهمها من رواية «الإخوة كارامازوف» للروائي الكبير #دوستويفسكي.#الأدب_الروسي