كتبت : شاهيناز خفاجي 
هل سألت نفسك ذات يوم مثل هذا السؤال ؟!!
ماذا لو افترضت ان تكون انت الاخر ؟؟الا تقف فى مكانك، ان تحاول ولو لمرة واحدة ان تكون فى الجانب الآخر الذى تكرهه، ان ترى نفسك ومن حولك بتلك النظرة المختلفة وتلك الصفات السيئة غالبا، التى ينعتك بها أعدائك وخصومك.هل حاولت ان تفعل ذلك ؟؟ربما لتفهم ما صعب عليك فهمه وإدراكه من موقعك الذى انت فيه، هل حاولت قبلا ان توافق وتتفق وتمدح ما تراه عبثاً وترفضه بشدة، ان تضع نفسك فى الفريق المغايير وتعتقد فيما يعتقده الاخرون وترى الدنيا حولك بأعينهم؟؟غالباً انت لم تفعل، وغالبا لن تحاول ان تفعل ايضاً، وقد تجد ان ما اقوله هنا هو نوعاً من الهراء والعبث ..انه بالفعل امر صعب للغاية، وقد يعتبره البعض امراً مستحيل،فكيف لنا ان نرى ما نكرهه بنظرة اعجاب وقبول ؟!!!كيف يمكن ان نمدحه وندافع عنه بنفس الحماسة والانبهار الذى يتبناه الاخرين؟؟ عن نفسى قد يكون الامر مستحيلا، أو لعله من باب الخيالات والجنون، ولكن تعالوا نقرأ قليلا فيما يقوله علم النفس فربما يفسر لنا الامر ..الدراسات النفسية التى تتحدث عن أنواع الشخصية تقول اننا غالباً نظهر ما هو متوقع منا، بمعنى اننا نتصرف كما نحب أو نعتقد بان هذا ما يرانا عليه الآخرون ، وبالطبع ما نظهره او ما نحرص على اظهاره ليس دائماً الحقيقة.هناك نظرية تقول ان كل ما تسقطه على الخارج، له اساس فى الداخل ، وان تفسيرك للخارج ماهو الا تحليل لما فى داخلك، فالانسان قد يتعمد الهجوم  على الآخرين ليحمي نفسه، هو يبادر بالصاق عيوبه ونقائصه ورغباته المحرمة بهم ليستريح ،وقد تكون عادة لوم الاخرين، هى مجرد انعكاس لما فشل هو شخصياً في تحقيقه.وهو يحاول الصاقه بالاخرين، فيرى انهم من وضعوا امامه العقبات واوقعوه في الزلات والاخطاء،وبحسب علم النفس فان هذه النظرية تسمى الإسقاط (Projection) وهى حيلة دفاعية من الحيل النفسية اللاشعورية،يقول “سيجمون فرويد” وهو مؤسس علم  التحليل النفسي ..  ان الإسقاط هو حيلة لا شعورية من حيل دفاع الأنا بمقتضاها ينسب الشخص إلى غيره ميولاً وافكاراً مستمدة من خبرته الذاتية يرفض الاعتراف بها لما تسببه له من ألم، ولما تثيره في داخله من مشاعر الذنب، وهو ايضاً وسيلة للكبت او هو استبعاد للعناصر النفسية المؤلمة عن حيز الشعور. وقد وصف علماء النفس الأفراد الذين يستخدمون فكرة الإسقاط تجاه الاخرين بانهم أشخاص على درجة عالية من السرعة في ملاحظة وتجسيم السمات الشخصية التي يرغبونها في الآخرين، وهم لايعترفون بوجود هذه السمات في انفسهم، وان كثير من الناس يعتقدون أن هذه الإستراتيجية أو الحيلة الدفاعية تقلل لديهم  القلق الناتج من مواجهة سماتهم الشخصية المؤلمة، ولكنها فى الحقيقة تظهر مدى القمع و الكبت الذى بداخلهم،واعود هنا للسؤال مجدداً ..هل انت بعيد عن هؤلاء؟! اذا كانت اجابتك مثلى “نعم” فنحن غالباً كاذبون لم نتحرى الصدق مع أنفسنا لمواجهة الحقيقة، فأنت عادة تصف شخص ما بأنه يكرهك، وقد تكون الحقيقة هى انك من تكرهه ولكنك تتخفف من إثم مشاعرك الدفينة تجاهه.وانت حين تصف الاخر بالجهل اوالكذب والعدوانية، فذاك لا يعنى انه كذلك أو انك على صواب، فربما لامست هذه الصفات شئ  فى نفسك تحب أن تخفيه،أوربما انك لم ترى الامر على حقيقته لأسباب قد تتعلق بك شخصياً.كل المواقف و الأحداث التى حولنا تحتمل ان تفسر وتبرر وترّى من أوجه مختلفة تماماً عن رؤيتنا وأفكارنا واعتقادنا.واخيراً اذا كنت تكره أن يسبك او يتهمك الاخر ، عليك ايضاً الا تسبه او تتهمه بالشبهات وبلا دليل، كن موضوعياً فى رؤيتك، تقبل احتمال أن تكون انت المخطئ. واذا لم تستطع ان تحب وجود هذا الاخر حولك، فحاول ايضاً الا تكرهه، وان لم يسعدك وجوده، فعليك فقط ان تتقبل فكرة انه موجود.