كتب محمد ذهني:

الصباح:  تخرج مترنحاً من عالم الأحلام  لتتحسس مكان زر إسكات المنبه بينما تبتعد عن رقعة اللعاب على الوسادة. وبعد ابتلاع أول كوب قهوة تبدأ في كتابة فصلك الأخير لأفضل رواية كتبت وأعلاها مبيعاً.

حسناً: ربما كنت تلعب “Angry birds” بدلاً من الكتابة. لكن أياً كانت أسبابك لعدم كتابة روايتك العظيمة يجب أن تعلم أن عاداتك اليومية ليست بعيدة عما فعله الكتاب المشاهير – في الماضي والحاضر- ليشعلوا شرارة إبداعهم

في الكتاب الجديد “الطقوس: العقول العظيمة وكيف تخلق الوقت وتجد الإلهام لتبدأ العمل” سرد المؤلف النيويوركي ماسون كوري 161 اسماً شهيراً و161 طريقة مختلفة ابدعوا فيها أعمالهم . ربما تتفاجأ من بعضهم.

اذا الق نظرة على عشرة أمثلة اخترناها من الكتاب ولك أن تتعجب كيف تم صياغة رواياتك المفضلة.

جين أوستن:

Jane Austen

تستيقظ جين أوستن مبكراً ، قبل بقية النساء، وتلعب على البيانو. في التاسعة تحضر إفطار العائلة، دورها الوحيد في الأعمال المنزلية. ثم تجلس لتكتب في غرفة المعيشة ، وغالباً قريبا منها أمها وأختها تطرزان بهدوء.  في حالة قدوم ضيوف تخبئ أوراقها وتنضم لجلسة التطريز. العشاء وهو الوجبة الرئيسية في اليوم يقدم من الثالثة إلى الرابعة مساء. بعد ذك يكون هناك محادثة- لعب ورق- شاي.  ثم في المساء تقرأ الروايات بصوت عال. وخلال هذا الوقت تقرأ أوستن على أسرتها من العمل الذي تكتبه.

فيكتور هوجو:

Victor Hugo by Étienne Carjat 1876 - full.jpg

يكتب هوجو في الصباح. واقفاً أمام مكتب صغير في مواجهة المرآة.

يستيقظ فجراً على صوت طلقة الرصاص اليومية من حصن قريب. يحصل على قدح من القهوة الطازجة ورسالته الصباحية من جولييت دروييه – عشيقته-  والتي أسكنها في جيرنزي (منفاه الذي كتب فيه رواية البؤساء)على بعد تسعة منازل منه. بعد قراءة الكلمات العاطفية من “جوجو” ل “مسيحها الحبيب” يبتلع هوجو زوج من البيض النيئ ، ينغلق على نفسه في مكان مراقبته ويظل يكتب حتى الحادية عشر صباحاً.

مارك توين:

Mark Twain

نظامه اليومي كان بسيطاً . يذهب لكوخ الكتابة بعد إفطار صحي، ويظل هناك حتى العشاء في الخامسة مساء. وحيث أنه سيتخطى غداءه، وحيث أن عائلته لن  يغامروا بالاقتراب من كوخه- سينفخون في البوق لو احتاجوه-  لذا فهو يعمل بدون مقاطعة لعدة ساعات. في الأيام الحارة – كما كتب لصديق له “أفتح منافذ الكوخ وأثقل أوراقي بقطع من الطوب، وأكتب في خضم العاصفة مرتدياً قميصاً خفيفاً.

ستيفن كينج

Stephen King

يكتب كينج في جميع أيام العام، يكتب في عيد ميلاده وفي العطلات الرسمية، ولا يدع نفسه يتوقف قبل ان يبلغ معدله اليومي من 2000 كلمة. يعمل في الصباح منذ الساعة الثامنة أو الثامنة والنصف. بعض الأيام ينتهي مبكراً في الحادية عشرة والنصف لكن أحياناً يمتد الأمر حتى الواحدة والنصف. يصبح حراً في الظهيرة والمساء للقيلولة، والخطابات، والقراءة، والأسرة، ومباريات فريق ريد سوكس في التلفاز.

فرانز كافكا:

Black-and-white photograph of Kafka as a young man with dark hair in a formal suit

في عام 1908 حصل كافكا على وظيفة في شركة تأمين ضد حوادث العمال ببراج. وهي وظيفة مغرية – لحسن حظه- لأنها بنظام الوردية الواحدة.

كان يعيش مع عائلته في شقة ضيقة، حيث كان يستطيع حشد تركيزه للكتابة فيها فقط في وقت متأخر من الليل حين ينام الجميع. في رسالة إلى خطيبته “فيليس باور” قال: الوقت قصير، وقوتي محدودة، المكتب مرعب، والشقة تعج بالضجة،   ولو كان هناك بعض الراحة، فالحياة النمطية ليست ممكنة لذا فعلى المرء أن يتملص منها ببعض الحيل” و في نفس الخطاب أخذ يصف جدوله الزمني: في العاشرة والنصف – وأحياناً ليس قبل الحادية عشر ونصف أجلس للكتابة، وأستمر حسب طاقتي ورغبتي وبعض الحظ أستمر حتى الواحدة أو الثانية أو الثالثة، و ذات مرة حتى السادسة صباحاً.

ليو تولستوي:

“يجب أن أكتب بصورة يومية بدون إخفاق، ليس من أجل نجاح العمل بقدر ما هو من أجل الاستمرار في روتيني اليومي” هكذا قال تولستوي في واحدة من اليوميات القليلة نسبيا التي كتبها في منتصف عام 1860 بينما كان يكتب الحرب والسلام.

وفقاً لابنه –سيرجي- فتولستوي كان يعمل في عزلة ، لا أحد مسموح له دخول مكتبه، والأبواب المؤدية للغرف المجاورة كانت مغلقة لضمان عدم مقاطعته.

تشارلز ديكنز:

أهم شيء لديه هو الهدوء التام. في أحد منازله قام بتركيب باب إضافي لمكتبه لمنع الضوضاء. مكتبه كان يجب أن ينظم بدقة، مكتبه في مواجهة النافذة ، وعلى المكتب نفسه أدوات الكتابة : ريش  أوز للكتابة وحبر ازرق ، موضوعة جنبا لجنب مع بعض الزخارف: زهرية بها زهور طازجة- قطاعة ورق- ورقة شجر مذهبة يعلوها أرنب، وتمثالان من البرونز أحدهما لضفدعين بدينين يتبارزان والأخرى لرجل مع حشد من الكلاب.

جورج أورويل:

وظيفته في ركن محبي الكتب( مكتبة للكتب المستعملة في لندن حيث كان يعمل كمساعد بدوام جزئي) كانت مثالية له كشخص أعزب في الحادية والثلاثين. كان يستيقظ في السابعة . يفتح المتجر في التاسعة إلا ربع ويظل هناك لمدة ساعة ثم يصبح حراً حتى الثانية ظهراً حين يذهب للمتجر مرة أخرى ليعمل حتى السادسة والنصف. وهو ما ترك له أربع ساعات ونصف للكتابة في الفترة ما بين الصباح لما بعد الظهر وهي فترة مناسبة لما كان فيه من يقظة ذهنية.

هاروكي موراكامي:

عندما يكتب رواية يستيقظ موراكامي في الرابعة فجراً ويعمل لخمس أو ست ساعات متصلة. بعد الظهيرة يمارس العجو أو السباحة – أو كليهما- ويؤدي بعض المهام، ويقرأ ويستمع للموسيقى، ثم ينام في التاسعة مساءً.

“أحافظ على هذا الروتين يوميا بدون أي حيود” هكذا قال في حديثة لمجلة باريس ريفيو عام 2004 “التكرار نفسه يصبح أهم شيء. هو نوع من التنويم المغناطيسي. انوم نفسي مغناطيسياً لكي أصل لحالة ذهنية أعمق.

العيب الوحيد لنظامه اليومي –كما اعترف في مقال له في عام 2008- أنه لا يترك له مجال لحياة اجتماعية.

سيمون دي بوفوار

على الرغم من أن عمل بوفوار كان له الأولوية إلا أن نظامها اليومي كان يدور في فلك علاقتها بجان بول سارتر التي استمرت منذ عام 1929 حتى وفاته في عام 1980( كانت شراكة فكرية  مع نوع من العلاقة جنسية غير المكتملة وهو ما اقترحه سارتر منذ البداية أن يكون لكل منهما عشاق على أن يخبرا بعضهما بكل شيء)

عامة كانت بوفوار تعمل وحدها في الصباح ثم تنضم لسارتر على الغداء. بعد الظهيرة يعملا سوياً في صمت في شقة سارتر.  في المساء يذهبا سويا لحدث ما سياسي أو اجتماعي حسب جدول سارتر ، وإن لم يكن يذهبا لمشاهدة فيلم أو يحتسيان السكوتش وهما يسمعان الراديو في شقة بوفوار.