علاء عفاش – البرد

لم تكنٌ في غرفة أميٌ شمس وأنا أكره بيتاً لا شمس فيه وحياً لا شمس فيه . مُذّ كنتُ صغيراً وأنا أمضي كل وقتي تحت أشعتها أتقلب فوق العشب الطري ، أغفو وأحلم بأنني أمسك بيدها ونمضي في نزهة . عندما أستفيق أجد السماء بعيدة جداً وقامتي هزيلة كلون الماء الفاتر .


لا أدري كم من العمر أمضيته وأنا أركض ..غبي هو الركض لا يعرف أنني أتعبه ولا أتعب ، ركضت حتى تعب الجوع في معدتي الفقيرة ، حين طرقت كل الأبواب أطلب منهم ذرة محمصة دوّت الأبواب بصرير حاد .. غبية هي الأبواب لا تعرف أنني أستطيع طرقها إلى أن تملّ .. ركضت حتى تورم الدم في عروقي لكن برداً كبيراً بحجم قبضة أخي “محمود” كان يحمل فأسا ويضربني به على كل جزء مني ، لولاه لظللت أركض حتى يوم الدفء .
أنا أكره البرد .. غبي هو البرد لا يعرف أنني أكرهه لذلك هو يلتصق بي كظل ثقيل .
أحدهم ما لبث يصيح من أعلى الشرفة، كان بصوت دافئ رغم غضبه ، يا لله كم يبدو صوته داااافـئاً كموقدة بدينة بالحطب: ( هــي ..ماذا تفعل هنا ؟!)
كنت سأقول له ( أقتل البرد في هذه الزاوية الحادة : جبتُ أمكنة كثيرة حتى عثرت عليها ، غبية هذه الزاوية، أحيانا أحسها تدس البرد في مفاصلي خلسة عني .. لكنها أفضل من غيرها بكثير .. كنت سأسأله لماذا صوته داااافــئ كل هذا القدر !…)
لكنني كنت قد غفوت عميقا، ما برح الرجل يركلني في بطني كي أجيبه .. غبي هو الرجل الساخن لا يعرف أني غفوت عميقا جدا أعمق من غفوة الشمس الكانونية في ذلك اليوم البارد. ياالله ليت الرجل أحس معي كم كان ذاك اليوم بــــاااارد ..بــارد أكثر من غطاء الموت الذي لفني ..

غبي هو الموت لا يعرف بأنني أحببت الشمس ذات يوم أكثر مما أدعّي حبه الآن .

علٌاء عفاٌش
———————–
الصورة لـِ طفل #سوري .